
صدى الولاية الإخباري | أكد رئيس الهيئة الإدارية في تجمع العلماء المسلمين الشيخ الدكتور حسان عبد الله أن الوحدة الإسلامية والوطنية تشكل ضرورة في مواجهة التحديات التي تتعرض لها المنطقة، مشدداً على أن المقاومة ستبقى حقاً مشروعاً ووسيلة فاعلة لحماية لبنان ما دام الاحتلال والعدوان مستمرين.
وجاء كلام عبد الله خلال حفل أقامه الملتقى العلمائي من أجل فلسطين، بالتعاون مع الحملة العالمية للعودة إلى فلسطين، في ذكرى ولادة نبي الرحمة محمد (ص) وولادة حفيده الإمام جعفر الصادق (ع) وأسبوع الوحدة الإسلامية، بمشاركة وفد من تجمع العلماء المسلمين.
وقال عبد الله إن ما تتعرض له المنطقة ومحور المقاومة، وفي مقدمته الجمهورية الإسلامية الإيرانية، يفرض على المسلمين مواجهة محاولات التفريق بينهم، مؤكداً أن الوحدة تمثل السبيل لمواجهة أعداء الأمة وتحقيق النصر.
واستشهد بقوله تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾.
وتوقف عبد الله عند ذكرى المولد النبوي، معتبراً أنها تأتي هذا العام وسط ثقل غياب الإمام السيد علي الخامنئي، مشيراً إلى أن نهجه في الدفاع عن قضايا الأمة ومستضعفي العالم والدعوة إلى الوحدة الإسلامية ومواجهة الاستكبار ونصرة فلسطين سيبقى حاضراً.
وأضاف أن المبادئ التي حملها السيد الخامنئي لا ترتبط بحياة شخص، بل تستمد قوتها من الإسلام ومن تطلعات الشعوب إلى الحرية والكرامة والاستقلال، مؤكداً أن مشروع الوحدة الإسلامية وتجاوز الخلافات المذهبية والوقوف صفاً واحداً في مواجهة المشروع الصهيوني سيبقى أمانة لدى العلماء والمفكرين والقوى الحية في الأمة.
وفي الشأن اللبناني، أعلن عبد الله رفض تجمع العلماء المسلمين لـ”اتفاق الإطار” وما قد يتفرع عنه من مفاوضات مباشرة مع العدو الصهيوني، محذراً من أن يؤدي هذا المسار إلى منح الاحتلال مكاسب سياسية عجز عن تحقيقها بالحرب، أو إلى مقايضة الحقوق السيادية اللبنانية بالتزامات تمس عناصر قوة لبنان وقدرته على الدفاع عن نفسه.
وأكد أن لبنان يحتاج إلى موقف وطني موحد يحفظ حقوقه وثوابته، معتبراً أن المقاومة إلى جانب الجيش والشعب شكّلت عاملاً أساسياً في تحرير الأرض وحماية السيادة وردع العدوان.
وشدد على أن “المقاومة حق مشروع، وستبقى السبيل الفاعل لحماية لبنان ما دام الاحتلال قائماً والعدوان مستمراً والأطماع الصهيونية تهدد الأرض والمياه والثروات ومستقبل اللبنانيين”.
ودعا عبد الله اللبنانيين بمختلف طوائفهم ومذاهبهم واتجاهاتهم السياسية إلى تجاوز الانقسامات والحسابات الضيقة والاجتماع حول المصلحة الوطنية، مؤكداً أن أطماع العدو الصهيوني تستهدف لبنان بأرضه وشعبه وثرواته.
واعتبر أن الوحدة الوطنية تمثل خط الدفاع الأول عن لبنان، داعياً إلى عقد طاولة حوار وطني جامعة تشارك فيها مختلف القوى السياسية والوطنية لبحث مستقبل التوجهات السياسية والاستراتيجية للدولة اللبنانية في مواجهة الأطماع الصهيونية، بعيداً عن الاستقواء بالخارج أو فرض خيارات مصيرية من دون توافق وطني.
وطالب بأن يبحث الحوار في بناء استراتيجية وطنية شاملة للدفاع عن لبنان تستفيد من عناصر قوته، وفي مقدمها الجيش والشعب والمقاومة، وتحمي سيادة الدولة وقرارها الوطني وتمنع استغلال الانقسامات الداخلية لتحقيق أهداف العدو.
وفي القضية الفلسطينية، جدد عبد الله التأكيد أن فلسطين ستبقى القضية المركزية للأمة الإسلامية والعربية، معتبراً أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من قتل وتهجير وتجويع وتدمير يرتبط بالمشروع الصهيوني التوسعي الذي يهدد لبنان وسوريا والمنطقة.
وفي ما يتعلق بالمفاوضات، دعا الدولة اللبنانية إلى اعتماد مفاوضات غير مباشرة عبر الأمم المتحدة والوسطاء الدوليين، تستند إلى القرار الدولي 1701، بهدف تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل وغير المشروط من الأراضي اللبنانية المحتلة، ووقف الاعتداءات والانتهاكات، وإطلاق الأسرى، وتأمين عودة النازحين إلى بلداتهم وقراهم، وبدء عملية جدية لإعادة الإعمار وتعويض المتضررين.
وشدد على أن تطبيق القرار 1701 يجب ألا يكون انتقائياً أو مقتصراً على فرض الالتزامات على لبنان، بل يجب أن يبدأ بإلزام العدو بوقف اعتداءاته وانتهاكاته والانسحاب من الأراضي اللبنانية واحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.
وختم عبد الله بالدعوة إلى جعل ذكرى مولد نبي الرحمة مناسبة لتجديد الالتزام بالوحدة والعدل ونصرة المظلوم ونبذ الفتنة والتعصب والانقسام، والعمل من أجل “أمة قوية موحدة، ولبنان حر عزيز سيد ومستقل، وفلسطين محررة، ومنطقة تنعم شعوبها بالكرامة والأمن والسلام القائم على الحق والعدالة”.